عمر فروخ
750
تاريخ الأدب العربي
راض بما صنعت أيدي الغرام به ، * فحسبه الحبّ ما أعطى وما سلبا . ما مات من مات في أحبابه كلفا * وما قضى ، بل قضى الحقّ الذي وجبا « 1 » . باللّه ، يا نسمات الريح ، هل خبر * عنهم يعيد لي العيش الذي ذهبا ؟ بانوا ؛ فأيّ فؤاد لم يذب أسفا ، * وأيّ قلب غداة البين ما وجبا « 2 » ! ناديت بالسفح قلبا في ضيافتهم * لا يذكر السفح الّا حنّ مفتريا « 3 » ، غيران تصرعه الذكرى إذا خطرت * والريح ان نسمت والدمع ان نضبا « 4 » يرتاع للقضب إن ماست معاطفها * لينا ، وكان يروع السمر والقضبا ! - من مقدّمة « عيون الأثر » : . . . . وبعد ، فلمّا وقفت على ما جمعه الناس قديما وحديثا من المجاميع في سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومغازيه وأيّامه إلى غير ذلك ممّا يتّصل به ، لم أر إلّا مطيلّا مملّا أو مقصّرا بأكثر المقاصد مخلّا . والمطيل إمّا معتن بالأسماء والأنساب والأشعار والآداب أو آخر يأخذ كل مأخذ في الطرق والروايات ويصرف إلى ذلك ما تصل إليه القدرة من العنايات . والمقصّر لا يعدو المنهج الواحد ، ومع ذلك فلا بدّ وأن يترك كثيرا ممّا فيه من الفوائد ؛ وإن كانوا جميعا - رحمهم اللّه - هم القدوة في ذلك وممّا جمعوه يستمدّ من أراد ما هنالك . فليس لي في هذا المجموع الّا حسن الاختيار من كلامهم والتبرّك بالدخول في نظامهم . غير أنّ التصنيف يكون في عشرة أنواع - كما ذكره « 5 » بعض العلماء - فأحدها جمع المتفرّقات وهو ما نحن فيه ؛ فانّي أرجو أنّ الناظر في كتابي هذا لا يجد ما ضمّنته إيّاه في مكان ولا مكانين ولا ثلاثة ولا أكثر من ذلك إلّا بزيادة كثيرة تتعب القاصد وتتعذّر بها على أكثر الناس المقاصد . فاقتضى
--> ( 1 ) الكلف : شدة الحب . وجب : لزم ، كان مقضيا ( مفروضا ) . ( 2 ) بانوا : ابتعدوا ، رحلوا . غداة ( صباح اليوم التالي من ) البين ( الفراق ) . وجب : خفق ( من الحزن والخوف ) . ( 3 ) السفح : أسفل الجبل ( وهو هنا رمز ) . مفتربا ( كذا في الأصل ) لعلها : مقتربا ( وهو يسعى إلى المجيء إلى السفح ) أو مغتربا ( وهو يشكو البعاد ) . ( 4 ) نضب : جف ، سال وجرى ( القاموس 1 : 133 ) . ( 5 ) لا حاجة هنا إلى الهاء .